عمر بن ابراهيم رضوان
88
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
إن اعتماد هذا المنهج عند بعض المستشرقين أوقعهم في كثير من الأخطاء ، فمن هؤلاء المستشرقين « فلهاوزن » وعدد من رفاقه الذين اعتبروا الحركة الإسلامية إقليمية لأهل مكة فقط وأنها لم تنتقل للمرحلة العالمية - في العصر المدني - إلا بعد أن أتاحت لها الظروف لذلك ، ولم يكن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - ليفكر بذلك من قبل . وقد رد « سيرتوماس أرنولد » هذه الدعوى بقوله : ( من الغريب أن ينكر بعض المؤرخين أن الإسلام قد قصد به مؤسسه في بادئ الأمر أن يكون دينا عالميا برغم هذه الآيات البينات . . ) « 1 » . 14 - استنباط الأمر الكلي والقواعد الكبرى من الحوادث الجزئية والمسائل الفرعية ، فنتج عن ذلك أخطاء جسيمة ، ومفارقات عجيبة من ذلك ما بنى عليه بعض المستشرقين على وجود بعض الكلمات في القرآن المتشابه ببعض اللغات الأخرى على أن القرآن ليس عربيا ومصدره لغات وديانات شتى . وكذلك كان من وراء مزاعمهم هذه إيجاد فجوة بين بيان القرآن وبين لغة الكتابة العربية لتستعجم الألسنة ، ولينقطع الطريق لفهم الإسلام . ومن أجل تحقيق هذا الهدف توالت دعوات المستشرقين لعدم التمسك بهذه اللغة وعدم اعتبارها مقدسة ؛ فدعوا للعاميات وللكتابة بالحروف اللاتينية وترك الإعراب زعما أن ذلك أيسر على الأجنبي في تعلم العربية . وكان منهم المستشرق الفرنسي « ماسينيون » والمستشرق « مارجليوث » البريطاني اليهودي و « وليم ويلكوكس » ، و « ويلمور » ، وغيرهم كثير « 2 » . وقد تبنى هذه الدعوة من أبناء العربية مجموعة من تلاميذ الاستشراق - سبق أن ذكرت بعضهم - وكزعم أن تأخر كتابة السنة كان سببا لإضعاف الثقة فيها فدخلها الوضع والكذب .
--> ( 1 ) الإسلام والمستشرقون ص 129 . ( 2 ) الإسلام والمستشرقون - عدد خاص صادر عن ندوة العلماء لكنهو في الهند ص 83 - 91 .